يوسف بن تغري بردي الأتابكي
268
النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة
الملك السعيد بجميع من تحلف معه من العساكر المصرية والشامية إلى جهة الديار المصرية بعد أن صلى الجمعة بها وسار بمن معه في طلب العساكر المقدم ذكرهم وجهز والدته وخزائنه إلى الكرك وسار حتى وصل إلى بلبيس يوم الجمعة خامس عشر شهر ربيع الآخر المذكور فوجد العسكر قد سبقه إلى القاهرة فأمر بالرحل من بلبيس فلما أخذت العساكر في الرحيل من بلبيس بعد العصر فارق الأمير عز الدين أيدمر الظاهري نائب الشام وصحبته أكثر أمراء دمشق السلطان الملك السعيد وانضاف إلى المصريين وبلغ الملك السعيد ذلك فلم يكترث وركب بمن بقي معه من خواصه وعساكره وسار بهم حتى وصل ظاهر القاهرة وكان نائبه بالديار المصرية الأمير عز الدين أيبك الأفرم وهو بقلعة الجبل والعساكر محدقة بها فتقدم الملك السعيد بمن معه لقتال العساكر وكان الذي بقي مع السلطان الملك السعيد جماعة قليلة بالنسبة إلى من يقاتلونه ووقع المصاف بينهم وتقاتلوا فحمل الأمير علم الدين سنجر الحلبي من جهة الملك السعيد وشق الأطلاب ودخل إلى قلعة الجبل بعد أن قتل من الفريقين نفر يسير وملك القلعة وشال علم السلطان ثم نزل وفتح للملك السعيد طريقا وطلع به إلى القلعة وأما سنقر الأشقر فإنه بقي في المطرية وحده وصار لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء ولما طلع السلطان إليها أحاطت العساكر بها وحاصروها وقاتلوا من بها قتالا شديدا